الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

نفحات القرآن

المستور أي مستورات في القباب ، وقيل مصونات محفوظات مخدّرات لا يبتذلن ، وقيل مقصورات أي قصرن على أزواجهن فقط دون غيرهم . وقيل نفس الشيء في تفسير قوله تعالى : ( قاصرات الطرف ) ، وذلك لأنّ « طرف » على وزن ( حرف ) بمعنى ( جفن العين ) ، لأنّها تطرف فينطبق عليها تارة وينفتح تارة ، ويكون المعنى : قصرن طرفهن على أزواجهن لم يرون غيرهم ، وهذه أعظم صفة وأكبر امتياز حيث لا ترى أحسن من زوجها ، فليس لها أي علاقة بغيره . وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ كلمة « الخيمة » في اللغة العربية لا تنحصر بالخيمة المصنوعة من القماش ، بل تطلق على كل بناية مدورة ، حتى قال بعض أرباب اللغة : « كل بناية بنيت من الحجر و . . . وغيره هي خيمة ، وأنّ الخيمة في الأصل حسب قول صاحب كتاب مقاييس اللغة بمعنى الإقامة والثبات » . ويستفاد من الروايات الإسلامية أنّ خيام الجنّة وحكمها كسائر النعم الإلهيّة الأخرى لا يوجد أي شبه بينها وبين الخيام الدنيوية ، فبعضها قطعٌ من اللؤلؤ . وجاء في وصف آخر للحور العين حيث شبههن بالياقوت والمرجان : « كَأَنَّهُنَّ اليَاقُوتُ وَالمَرجَانُ » . ( الرحمن / 58 ) أي هنّ على صفاء ولون وتلألؤ الياقوت وبياض وجمال المرجان . ومن المعلوم أنّه إذا امتزج هذان اللونان مع بعضهما يشكلان أحلى الألوان وأجملها . « ياقوت » : حجر معدني في غاية الشفّافية ، وعادة يكون أحمراللون . « مرجان » : يشبه أغصان النباتات . ويوجد في البحار ، وله ألوان مختلفة ويراد منه هنا اللون الأبيض ، وقيل إنّه اللؤلؤ الصغير ، حيث تتصف مثل هذه اللئالي ببياض وجمال وشفافية أكثر « 1 » ، ولكن يعتقد العلماء اليوم أنّ ( المرجان ) موجود حيٌ ويشبه الأغصان الصغيرة للشجرة وينمو في أعماق البحار ، وكان العلماء يعتقدون لفترة طويلة بأنّه نوع من أنواع النباتات ، ولكن اتّضح فيما بعد أنّ له صفات الحيوان رغم أنّه ملتصق بصخور قاع البحر .

--> ( 1 ) . ذكر هذا المعنى الراغب في ( مفرداته ) ومجموعة من أهل اللغة والتفسير .